الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
165
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
بغرق أكثر الأقاليم ، وان إقليم بابل لا يسلم منه إلّا اليسير لكثرة الأمطار وزيادة الأنهار والعيون والآبار ، فقحط فيها الناس ، فلم يروا المطر إلّا يسيرا ، وغارت الأنهار والعيون والآبار حتى احتاج الناس إلى الاستسقاء ، فاستسقوا ببغداد مرّات ( 1 ) . وفي الجزري : كان المنجمون قديما وحديثا حكموا ان في سنة ( 582 ) تجتمع الكواكب الخمسة في برج الميزان ويحدث باقترانها رياح شديدة ، فلم يكن لذلك صحّة ولم يهبّ من الرياح شيء حتى أن الغلات ، الحنطة والشعير تأخر نجازها لعدم هواء يذري به الفلاحون . ونقله القفطي وقال : قالوا باجتماع الكواكب السبعة وفي رأسهم أبو الفضل الخازمي ، وزاد أن الشعراء أكثروا في ذمّهم ، ومنها قول الواسطي : قل لأبي الفضل قول معترف * مضى جمادى وجاءنا رجب وما جرت زعزع كما حكموا * ولا بدا كوكب له ذنب كلا ولا اظلمت ذكاء ولا * أبدت أذى من ورائها الشهب فارم بتقويمك الفرات والأسطر * لأب خير من صفرة الخشب فليبطل المدعون ما وصفوا * في كتبهم ولتحرق الكتب ( 2 ) وفيه قتل أبو طالب السميري وزير محمود السلجوقي في سنة ( 516 ) وكان برز مع السلطان ليسير إلى همدان ، فدخل الحمام وكان المنجمون يأخذون له الطالع ليخرج ، فقالوا هذا وقت جيد وان تأخر يفوت طالع السعد ، فأسرع وركب وأراد أن يأكل طعاما فمنعوه لأجل الطالع ، فخرج وخرج بين يديه الرجّالة والخيّالة وهو في موكب عظيم ، فاجتاز في منفذ ضيق فيه حظائر
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 8 : 192 ، سنة 284 . ( 2 ) كامل ابن الأثير 11 : 528 ، سنة 582 .